الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٤604
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ولم تكن موجودة له إلا في هذه الكتب وهو في موضع الحاجة إليها لنفسه أو لغيره فيعجبنا جواز ما ذكرته وقد رفع لنا جواز ذلك عن الشيخ الصبحي. والله أعلم»).
لكن إجابة عن مسألة: أتجوز القراءة من الكتب المغصوبة والنسخ منها، يقول الخليلي:
«لا تجوز القراءة منها للغاصب ونحب السلامة منها لغيره إلا لضرورة
لا بد منها» (2).
وهكذا فإن العلم تراث مشترك للإنسانية، سواء في الأوقات العادية أو في حالة الضرورة.
ومن خير من عبر عن ذلك في الفقه الإباضي، الإمام الرستاقي، بقوله: ومن أعار كتابًا وقال للمستعير: اقرأ منه ولا تنسخ منه. فإن له أن يقرأ وينسخ؛ لأن العلم لا ينبغي لأحد أن يمنعه» (3).
ولا شك أن قول الرستاقي: «لأن العلم لا ينبغي لأحد أن يمنعه»، يدل على أمور عدة، منها:
أن العلم تراث مشترك للإنسانية جمعاء.
أنه، بالتالي، لا يجوز منع العلم عن أي شخص كائنا
من
أن التبادل العلمي والثقافي أمر واجب بين الأفراد والدول.
أن علة ذلك تكمن في عدم احتكار العلم.
كان.
(1) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 9، ص 105 - 106، ج 10، ص 271.
(2) ذات المرجع، ج 9، ص 341.
(3) الرستاقي: منهج الطالبين، ج 6، ص 679.