الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٦606
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ج) إمكانية إتلاف الكتب التي تتعارض مع النظام العام الإسلامي: لكل دولة، أو جماعة، أو دين مجموعة من القواعد العليا التي لا يجوز الخروج عليها لكونها تشكل الأسس والركائز الحاكمة للعلاقات الاجتماعية بين الأفراد أو في علاقاتهم برعايا الدول الأخرى.
لذلك إذا تعارض التراث الثقافي (في صورة كتب أو غيرها) مع القواعد العليا، فإنه يفقد الحماية الواجبة له.
هذه
وقد أكد على ذلك المحقق الخليلي في رأي طويل نسبيًا خاص بوجوب «إتلاف كتب الأزارقة نذكره بحذافيره لنستنبط منه بعد ذلك القواعد
الضابطة له:
وهكذا جاء في تمهيد قواعد الإيمان: «وما رأيك في كتب الأزارقة التي ببلاد بني راسب فإن تركها معهم ضرر لا يخفى عليك أيحل لنا أخذها منهم إذ هي المضلة لهم؟ أم يجب علينا ثمنها بذلك؟ وما الذي تراه ويعجبك فيها؟ تفضل بالبيان.
الجواب:
«ما عندي فيها إن كانت من كتب الضلال ودعوة الباطل إلا وجوب نزعها منهم وجواز إتلافها بأي وجه كان فليس هدم حصون البغاة أوجب ولا ألزم ولا أفضل ولا أعز للمسلمين ولا أوجع لخصمهم ولا أقطع لمادتهم ولا أدمغ هي إلا كالأصنام التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم بكسرها فإن تغيير الباطل واجب على من قدر عليه.
ولو كان عنده بينة، فليس للورثة، أن يخرجوا هذه الكتب بمحضر هذا الرجل، إلى أن يرفع إلى الحاكم. وتحضر البينة معه. فيقيم الحاكم للأيتام وكيلا يقوم بحجة الأيتام. ويحضر الورثة البالغون، ثم يقيم على كتبه البيئة مع الحاكم ثم يحكم له بها. وليس لهم دفع ذلك إليه، بلا حكم». ذات المرجع، ج 9، ص
V 17 - V 10