أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٧

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

607

قلت له: فإن أراد أحد من المسلمين أخذ شيء من هذه الكتب ليطلع

منها على مذاهبهم الفاسدة

الباطلة

وحججهم

عسي أن يأتي بما يبطلها».

أيجوز له أخذها على هذه الصفة بغير ثمن وتكون في حكم التالف أم

لا؟

الجواب:

«إذا جاز بقاؤها لمصلحة فليأخذها بالثمن برأي العدول ويلزم أهلها البيع ولا تترك في أيدي من يخاف منه الاغترار بها ولا من يتوهم منه العمل عليها أو البقاء على مذهبها. والله أعلم.

قلت له: فقرطاس الكتب لا يخلو من الحواشي خالية وكذلك الجلد الذي على الأسفار فهل يلزم من رام تمزيقها أن لا يمزق ما فضل من الحواشي قرطاسه أو جلده ثم يمزق الكتاب كله ولا بأس عليه؟.

قال: ويجوز عندي في معنى النظر إن ما أمكن عزله عنه ويبقى وينتفع

أنه

به وهذا في باب الاحتياط والورع حسن وأما في معنى الحكم فعندي إذا لزم ذلك فليلزم أن يقال يمنع تمزيقها أصلاً إلا المواضع الباطلة منه فلا يجوز إلا أن تدمر المواضع الفاسدة منه فقط.

وقد يخلو كتاب من أن يجتمع فيه الأمران لكن إذا غلب الضلال عليه وثبت الباطل فيه جاز تمزيق الكل على معنى التغلب مع علمنا بأن فيه بعض الآيات وأنه لا يخلو من صحيح الحديث فأجزنا لذلك إتلاف السفر كله تغليبًا للفساد وقطعًا لشأفة ضلاله فالحواشي الباقية من قرطاسه ليس لها إلا حكم أوراقه المكتوبة فيه فجاز فيه إتلاف الجميع كما يحكم بكسر آنية الخمر مع الحكم بإراقتها فالقرطاس والجلد لكتب الضلال كالآنية للخمر

وإتلافها.