أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

17

2 - في الفقه الإسلامي عرف فقهاء المسلمين أيضًا فكرة «الخلاف»

أو «النزاع»:

يقول أبو الوفاء بن عقيل إن الخلاف هو:

«الذهاب إلى أحد النقيضين من كل واحد من الخصمين. وذلك أن كل خبر فهو على نقيضين موجبة وسالبة والخلاف أن يذهب أحدهما إلى الموجبة، والآخر إلى السالبة» (1).

ولا شك أن ذلك تعريف ينطبق على أي نزاع - داخلي أو دولي - على أساس أنه في كل نزاع يوجد النقيضين السابقين: الموجب والسالب. إذ يذهب أحد الطرفين إلى جهة الإثبات ادعاء الشيء مثلا محل النزاع) بينما يذهب الطرف الآخر إلى جهة النفي وذلك بنفي ذلك الادعاء. فالنزاع يتمثل، كما سبق القول في تناقض وتضارب وتعارض مواقف شخصين أو أكثر حول مسألة قانونية أو واقعية.

وهكذا يكون فقهاء المسلمين قد عرفوا - منذ زمن طويل ـ النزاع، بنفس ما استقر عليه تعريف المحكمة الدائمة للعدل الدولي فقط منذ ما يقرب من سبعين عاما.

ووجود نزاع - دولي أو داخلي - يكون عادة بصدد أمر مختلف عليه. والاختلاف سنة مؤكدة في الحياة، أقرَّها القرآن الكريم، في قوله تعالى: فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ} [مريم: 37].

وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} [هود: 118]. إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ تُختَلِفِ} [الذاريات: 8].

إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 93].

(1) أبو الوفاء بن عقيل: كتاب الجدل، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ص 1.