الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨18
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
3 ـ في الفقه الإباضي:
وقد عرّف الفقه الإباضي أيضًا فكرة «النزاع» تعريفا يقارب مع
ذكره. يقول ابن جعفر:
سبق
«إنما يمضي الصلح بين الناس فيما يختلف فيه من الأمر أو أمر ملتبس
لا يعرف وجهة» (1).
معنى ذلك أمران:
1 - أن النزاع يفترض وجود خلاف بين الناس أو التباس لا تعرف له
وجهة.
2 - أن أي نزاع يفترض التماس حله بالطرق السلمية، ومن بينها الصلح. كذلك أكد الإمام السالمي على ضرورة وجود الخلاف أو التناقض والتعارض بين الخصوم، وذلك في معرض تفرقته بين «الفتوى»، وفصل القاضي في الخصومات.
يقول السالمي:
الفتوى إنما تكون عند المصادقة، فأما عند التناكر والخصومات فالمرجع إلى القاضي، لأنه يقضي بما يسمع من الخصمين، والفتوى تكون على قول واحد، ومن هاهنا لا يفتى في الخصومات» (3).
معنى ذلك، بعبارة أخرى، أن وظيفة القاضي هي الفصل في الخصومات، أي: في المنازعات التي تُطرح أمامه.
359
(1) الجامع لابن جعفر وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، 1414 هـ ـ 1994 م، ج 4، ص 170؛ الرستاقي منهج الطالبين، ج 5، ص (2) السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 326 - 3227؛ جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 167.