أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

والتدارؤ، يعني أيضًا التنازع والخلاف. يقول النزوي: «التدارؤ في الأمر: اختلاف فيه، واعوجاج، ومنازعة.

19

ويقال منهم تدارؤوا. وقوله تعالى: ﴿فَادَرَة تُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: 72]، أي:

اختلفتم وتدارأتم

في

منه.

قال ابن عباس: «فادَّارَأْتُم فيها» لم تدروا من قتلها.

ابن قتيبة: «فادارأتم فيها»، أي: اختلفتم والأصل تدارأتم، فأدغمت التاء الدال، وأدخلت الألف، ليسلم السكون للدال الأولى).

وقد ورد في القرآن الكريم كذلك الإشارة إلى منازعات تطرح لكي يتم الفصل فيها:

يقول تعالى: {أَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُرَدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابُ * إِنَّا سَخَرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِي وَالإِشْرَاقِ * وَالطَّير مَحْشُورَةٌ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ وَهَلْ أَتَنكَ نَبَؤُا الْخَصْمِ إِذْ تَوَرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُرَدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفَّ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعُ وَتَسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلِنِيهَا وَعَزَنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُوَّالِ نَعْمَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُردُ أَنَّمَا فَنَتَهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ، ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَتَابٍ * يَندَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَأَحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا

نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) [ص: 17 - 26 (2).

(1) النزوي: المصنف، ج 13، ص 8. (2) تجدر الإشارة أن الإمام أطفيش فسر «فصل الخطاب» (الآية 20 من هذه السورة) بأنها تعني: الفصل في الخصومات. وهكذا يقول: {وَفَصْلَ الْخِطَابِ) [ص: 20] أي فصل الخصام -