أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

20

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

كذلك يقول جل شأنه: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرَثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ. فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَآتَيْنَا حُكْما *

211

وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78، 79].

وبالنظر إلى موضوع هذا الكتاب فإن النزاع يجب أن يكون ذو طابع دولي أي يحتوي على عنصر أجنبي، ذلك أنه إذا كان أطرافه كلهم وطنيون، والأشياء المتعلقة به تتواجد داخل حدود دولة واحدة، والقانون الذي يحكمه وطني، صرف، فإنه سيكون نزاعا داخليا، لا دوليا.

ويكون النزاع دوليا (خاصا) - في إطار هذه الدراسة ـ إذا كان بين غير مسلمين، أو بين مسلم وغير مسلم، أو كان موضوعه (كعقار أو منقول مثلا موجود في دولة أجنبية).

وقد بين الماوردي تقسيما رائعًا للتصرفات والأفعال الصادرة عن أهل الذمة بقوله إن جملة ما يصدر عنهم في بلادنا من عقد وأحكام»، ينقسم أربعة أقسام:

أحدها ما كان جائزا في شرعهم وشرعنا، فهم مقرون عليه في دينهم إذا

ترافعوا إلينا فيه.

بتمييز الحق، وسمي الخصام خطابًا لاشتماله عليه، أو لأنه أحد أنواعه، خُص به لأنه المحتاج للفصل، والإضافة إضافة مصدر لمفعوله.

أو فصل الخطاب الكلام الذي يفصل به بين ما صح وما فسد في الحكم بين الناس، وأمر الدنيا، فالخطاب الكلام المخاطب به، والفصل بمعنى الفاصل، أو الخطاب: الكلام الذي ينبه على المقصود بلا لبس والفصل بمعنى الفاصل المميز للمقصود، أو بمعنى المفصول وهو المقصود.

أو فصل الخطاب الكلام المتوسط، لا إخلال ولا إملال، كما ورد: «إن كلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا نَزْر ولا هَدْرٌ». والفصل بمعنى الفاصل، أو المفصول عند السامع المبين عنده والإضافة إضافة صفة الموصوفها».

أطفيش: تيسير التفسير، ج 12، ص 177 - 178.