الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
21
والقسم الثاني: ما كان باطلًا في شرعهم وشرعنا، فهم ممنوعون منه إذا ظهر لنا، لأنهم أقروا في دارنا على مقتضى شرعهم.
والقسم
الثالث: ما كان جائزا في شرعنا باطلاً في شرعهم، فيقرون عليه
لأنهم فيه على حق، وفيما عداه باطل.
والقسم الرابع ما كان باطلًا في شرعنا جائزا في شرعهم. فإن تحاكموا فيه إلينا أبطلناه، وإن لم يتحاكموا فيه إلينا تركناه إن أخفوه، فإن أظهروه لنا
فهو ضربان
أحدهما: أن لا يتعلق بالمنكرات الظاهرة، كالمناكح الفاسدة والبيوع
الباطلة، فيقرون عليهما، ولا يمنعون منها.
والضرب الثاني: أن يكون من المنكرات الظاهرة، كالتظاهر بنكاح ذوات المحارم، والمجاهرة بابتياع الخمور والخنازير فيمنعون، ويعزرون عليها، لأن دار الإسلام تمنع من المجاهرة بالمنكرات.
وفي نسخ عقودهم عليهم، وإن لم يتحاكموا فيها إلينا وجهان:
أحدهما: تفسخ عليهم، لأن المجاهرة ظهور منكر منهم.
والوجه الثاني: أنها لا تفسخ عليهم ويتركون في عقدها على ما يرونه في دينهم، لأن تجاهرهم بالكفر الذي يقرون عليه أعظم.
فأما ما تعلق بأفعالهم من دخول ضرر على مسلم أو معاهد من غيرهم، فيمنعون منه، وإن كانوا يعتقدونه دينًا. لأنهم يعتقدون إباحة دماء من خالفهم وأموالهم، ولا يقرون على استباحتها، فكذا كل مضرة).
(1) الماوردي: الحاوي الكبير، دار الفكر، بيروت، 1994 م، ج 18، ص 448 - 449.