الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢22
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
مبادئ
ولا شك أن ما انتهى الماوردي إليه انتهى إليه الفن القانوني الحالي من عدم تطبيق القواعد القانونية والأحكام الأجنبية إذا اصطدمت مع النظام العام في دولة القاضي، وهي تلك المبادئ التي تشكل أساس وجوهر نظامه القانوني ولا يجوز الخروج عليها بحال، لأن القول بعكس ذلك سيحدث صدامًا مع الشعور العام السائد في المجتمع).
كذلك فإن تقسيمات الماوردي أحاطت خبرًا بجل المنازعات التي يمكن
أن يكون غير المسلمين أطرافا فيها.
ب) أطراف الخصومة الدولية الخاصة:
نشير إلى مسألتين: ماهية الخصم وهل يشترط حضور كل أطراف الخصومة.
1 - ماهية الخصم في النزاع الدولي الخاص وردت كلمة «خصم» في القرآن الكريم خصوصا في موضعين. يقول تعالى: وَهَلْ أَتَنكَ نَبَوُا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ) [ص: 21].
خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) [ص: 22].
وكلمة «خصم» في اللغة العربية تدل على المفرد وعلى أكثر من واحد. يقول النزوي: «الخصم يكون واحدًا وجماعة. يقال: هو خصم، وهو خصيم. والجمع على الخصماء والخصوم. قال متمم بن نويرة:
ويوما إذ ما كضك الخصم إن يكن نصيرك منهم لا تكن أنت أصرعا قال: الخصم. ثم قال: منهم. وقد يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع.
(1) د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة
الإسلام، ج 2، ص 190.