الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
23
وقوله: كضك؛ أي: غلبك وقهرك والخصومة: مصدر المخاصمة والتخاصم والخصام. وقال الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَنَكَ نَبُوا الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ [ص: 21].
ولغة هو خصيم، وهما خصمان وهم خصوم. ويقال للخصم خصيم والجمع خصماء» (1).
والخصم قد يكون مدعى أو مدعى عليه، حسب موقعه في الدعوى (2).
(1) النزوي: المصنف، ج 13، ص 6؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 201. وبخصوص قوله تعالى: خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ) [ص: 22]، قيل: لا يدل على أنهما شخصان اثنان وإنما خصمان باعتبار الخصومة يكون فيها دائمًا فريقان، وقد يكون الفريقان مفردين أي: الخصومة بين شخصين، وقد يكون جماعتين أو قبيلتين، فالخصومة لا تكون إلا بين طرفين، أفرادًا أو جماعات، فالخصم أفرد أول مرة ثم رد إليه الضمير بالجمع في قوله: (تَوَرُوا)، وقوله دَخَلُوا»، وقوله: (مِنْهُمْ، وقوله: (قَالُوا؛ لأن الخصم في المعنى جمع، وهذا جائز لغة، ولا أفصح من أسلوب القرآن، و «القرآن قاموس الفقراء»، ومنه تؤخذ قواعد الفصحى.
الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 15، ص 60.
(2) يعتبر العوتبي من خير من عبر عن ماهية المدعي والمدعى عليه في الفقه الإباضي. إذ يقول: «أصل معرفة المدعي من المدعى عليه أن ينظر إلى المنكر منهما فهو المدعى عليه والآخر هو المدعي، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: قولنا مدعى لا يقع على من يقع عليه قولنا مدعى عليه.
وعند الشافعي كل واحد من المتخاصمين يسمى مدعيًا ومدعى عليه، والدليل على ما ذكرناه قوله صلى الله عليه وسلم: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» ولو كان كل واحد منهما يوصف بكل واحدة من الصفتين لما وقع بذلك التمييز، ولأن قولنا: مدعى في اللغة عبارة عمن ذكر أمرًا ليس معه ظاهر يشهد له به، ومتى كان معه ما يشهد له به لم يوصف بأنه مدعي، وكذلك قيل لمسلمة أنه مدع لما لم يكن معه شاهد يشهد بما كان يدعيه ولم يقل نبينا علي أنه مدعي لما كان معه شاهد يشهد له بما كان يقوله. وكذلك لا يقال لأحد المتخاصمين بعد قيام البينة له على حقه أنه مدع، وإنما يقال له إنه صاحب الحق، فإذا ثبت أن كل واحد من الاسمين لا يقع على من يقع عليه الآخر، فمن أصحابنا من قال: إن المدعي هو من إذا ترك الخصومة لم يجبر عليها، والمدعى عليه هو