الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤24
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
2 - هل يشترط حضور كل أطراف الخصومة:
أولا ـ في الفقه الإسلامي: ـ
لا شك أن حضور كل الخصوم أمام القاضي يساعد على حسن تصريف العدالة، بما يثيرونه من حجج وحجج مضادة تجعل القاضي يحيط خبرًا بكل خبايا القضية، الأمر الذي ينتهي به إلى إصدار الحكم الفاصل للنزاع وهو عالم بكل خباياه.
وهذا هو ما قاله الشيخ العبري بخصوص سؤال عن منازعة، فقال: يعجبني إحضار الجميع إن كانوا في بلد الحكم).
وإجابة الدعوى إلى الحاكم وردت في قوله تعالى:
وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} [النور: 48]. يقول ابن العربي: «هذه الآية دليل على وجوب إجابة الدعوى إلى الحاكم؛ لأن الله سبحانه ذم من دعي إلى رسول الله ليحكم بينه وبين خصمه فلم يُجب ـ بأقبح المذمة، وقد بينا في أصول الفقه أن حد الواجب ما ذم تاركه شرعًا. والله أعلم.
وقد روى أبو الأشعث، عن الحسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعي إلى حاكم من المسلمين فلم يجب فهو ظالم، ولا حق له». وهو حديث باطل،
من إذا ترك الخصومة أجبر عليها، ومنهم من قال المدعى عليه من تمسك بالظاهر، والمدعي من ادعى أمرًا حادثا، ومع ذلك يسمى مدعيًا» راجع، العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 208. كذلك قيل: «المدَّعِي طالب والمدَّعَى عليه مطلوب السيد مهنا بن خلفان: كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 7، ص 64.
208
(1) الشيخ سالم العبري: فواكه البستان، ص 31.