أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

26

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42]، فإنما يجبر الذمي الآخر إن كانا يقسمان على مقتضى قسمة الإسلام وإلا فلا يجبره بل يتركه، وإن أراد أحدهم قسمة على الإسلام والآخر على الكفر أجبرا على الإسلام لأن الإسلام يعلو».

بينما يذكر النزوي أنه يوجد خلاف في المذهب، بقوله:

وأظن عن قومنا ـ واختلفوا في الذمي، إذا جاء دون خصمه، ليدعو له خصمه، فينظر بينهم.

نقول: لا ينظر بينهم، حتى يأتي الخصمان جميعا. وبه قال مالك: ولعل من حجته قول الله: {فَإِن جَاءُوكَ) ولم يقل: جاءك أحدهم.

قال غيره: يحكم على الغائب، إذا جاء أحدهما» (2).

وقد خصص فقهاء المذهب الإباضي بابًا في رفعان الخصوم من بلد لبلد»، بحثوا فيه أمورًا كثيرة، يكفي أن نذكر منها (3):

لا إجبار في الرفعان إلا إلى الإمام، أو قايضه.

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 10، ص 628 - 629.

(2) النزوي: المصنف، ج 14، ص 146. كذلك بخصوص «مسألة: خصمان ذميان بينهما محاكمة في شرعهم، فأراد أحدهما أن يتحاكما إلى ولي أمرهم فامتنع الآخر من الحضور إلى ذلك، فهل يجبر على محاكمته إلى ولي أمرهم؟ يقول ابن الصلاح: «لا يجبر على محاكمته عند ولي أمرهم في أمر دينهم، والأظهر أنه يجبر الممتنع على المحاكمة عند قاضي المسلمين إذا دعاه خصمه إليه»، فتاوى ابن الصلاح، تحقيق: د. عبد المعطي قلعجي، دار الوعي، حلب، 1403 هـ ـ 1983 م، ص (3) انظر الثميني: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، المجلد السابع، ص 356 - 357؛ الكندي: بيان الشرع، ج 30، ص 66 - 70؛ الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5،

ص 369 - 370.

271