الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
•
27
لا يجوز لأحد أن يمتنع من المحاكمة إلى حاكم بلده ولا له أن يطلبها إلى غيره إن كان يحكم بحكم الإسلام، فالقاعدة أنه ليس لأحد أن يتخير على الناس في الخصم.
على الخصم أن يرفع بيّنته إلى الحاكم في موضعه حيث حاكم خصمه إلا في الأنساب والوكالات والوصايا.
عرف الفقه الإباضي نظام الإنابات القضائية» (1). فقد جاء في بيان
الشرع:
«وإذا كان الخصم فقيرًا لا يستطيع حمل بينته كتب له إلى والي البلد أن يسأل عنه أهل الخبرة به إن كان له مال أو مقدرة فليرفع بينته ويرفع خصمه ويجعل لهما أجلًا يتوافيان فيه إليه ويعرفه الأجل. وإن لم يكن له مال ولا مقدرة فليسمع بينته بمحضر من خصمه ويكتب شهادتهم ويفحصهم ويسأل عن تعديل الشهود ويكتب إليه بشهادتهم وتعديلهم مع ثقة، فإذا وصل إليه كتابه مع ثقة يعرف الحاكم ثقته ويعرفه إياه من يقبل منه ثم ينظر في الحكم».
(1) وهو نظام يثور تطبيقه في إطار العلاقات الدولية الخاصة حيث يمكن للقاضي في الدولة «أ» أن يطلب من القاضي في الدولة «ب» القيام بإجراء معين في دولة هذا الأخير وإرسال النتيجة إلى القاضي الآخر. وقد عرف الإباضية ذلك أيضًا (وهم وإن كانوا قالوا به في العلاقات الوطنية، إلا أن ذلك قابل للتطبيق على العلاقات الدولية الخاصة). يقول الرستاقي:
«وقيل في رجل من أهل السر، له حق على رجل من أهل نزوى، وعنده عليه البينة بالسر. قال: يصل صاحب الحق إلى الإمام ويأخذ كتابًا من الإمام إلى والي السر، يسمع بينته،
ويكتب إلى الإمام بما شهدت به عنده البينة، وبما صح عنده، ثم يأخذه له به الإمام. وأما أن يبتدئ والي، السر، فيكتب إلى الإمام فلا يبدأ بالكتاب إلى الإمام حتى يكتب إليه الإمام فيتبع ما كتب إليه الإمام». الرستاقي: منهج الطالبين، ج 5، ص 370. (2) الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 215.