الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨28
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ج) القاضي:
القاضي في اللغة: القاطع للأمور المحكم لها. قال الله تعالى: ﴿فَقَضَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتِ﴾ [فصلت: 12]، أي: قطعهن وأحكمهن والحاكم المانع من الظلم، ومنه سميت حكمة الدابة لأنها تمنعها وتقومها والقاضي الحاكم، والجمع القضاة. والقضية الحكم، يقول: عدل في قضيته؛ أي: في حكمه، ويقال للحاكم الفتاح أيضا. قال الله ول: قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ) [سبأ: 26]؛ أي: يقضي بيننا بالحق وهو الفتاح. يقول القضاء، والفتح القضاء). يقول أطفيش: «وعلم القضاء أحد أنواع الفقه إلا أنه يتميز بأمور زائدة لا يحسنها كل الفقهاء، وقد يحسنها من لا باع له في الفقه، وهو كالتصريف من علم العربية ليس كل النحاة يعرف التصريف، وقد يحسنه من لا باع له في النحو» (2).
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 11، ص 8؛ النزوي: المصنف، ج 13، ص 5. (2) أطفيش: شرح كتاب النيل. ومن أشهر الكتب: عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن قيس في القضاء، (وهو عهد يسري على أي قاض، وبخصوص أي نزاع، ولو كان نزاعًا يحتوي على عنصر
من
أجنبي): «من عبد الله أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس: سلام عليك أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسُنَّة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له، آس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالا، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه بالحق فإن الحق قديم ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم فيما يلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله ولا في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اعرف الأشباه والأمثال، وقس الأمور بنظائرها، واعمل إلى أقربها إلى الله تعالى وعل وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى حقًا غائبًا أو بينة أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذتَ له بحقه وإلا استحللت عليه القضية فإنه أتقى للشك وأجلى للعمى، والمسلمون -