الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
29
وقد ذكر ابن عبد العزيز الصفات التي يجب أن تتوافر في أي قاض، وهي
كنه أي
صفات ـ إن اجتمعت ـ ستؤدي حتما، إلى الحكم العادل الذي هو قضاء. يقول عبد الله بن عبد العزيز: «أعظم الأمانة وأجسمها وأحق بالتخيير فيها القضاء، وينبغي أن يكون القاضي أفضل الناس بعد الإمام، لا يكون أحد أفضل ورعًا وفهما وصدقًا وبرا وإسلامًا من القاضي؛ لأنه المأمون على جسائم الأمور وعظائمها، والمصدق قوله فيها، فمن الحق والسُّنَّة على الإمام ومن بحضرته من العلماء تخير هذا القاضي المسلم الورع المستكمل لخصائل الخير، العالم بالحجج، والأشباه والأمثال، والاختلاف في أبواب الأحكام وغوامض الأقضية، العارف بها المحصل لما ورد عليه منها الناصح الناظر، المشفق، المميز لصحيح اختلاف الرأي … ولو جاز أن يكون القاضي خيرًا من الإمام في الورع والصدق والعلم بالكتاب والسُّنَّة، لقلت لك أن ينتخبوه أفضل منه، وأنفذ فَهما، لأنهم انتخبوه لأعظم الأجور وأجسمها، للفصل بين الخصوم».
د المترجم (أو الترجمان):
نظرًا لأن المنازعات الدولية الخاصة يمكن أن تحتوي طرفًا أو أكثر من الأجانب لا يعرفون لغة القاضي، أو أن هذا لا يعرف لغتهم، لذا بات من
الضروري وجود مترجم أو أكثر يكون واسطة بينهم وبين القاضي.
عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد أو مجرَّبًا عليه شهادة زور، أو ظنينًا في ولاء أو نسب، فإن الله تولى منكم السرائر ورد النيات والأيمان، وإياك والقلق والضجر والتمادي والتأذي بالخصوم والتنكر عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله الأجر ويحسن به الذخر ومن صحت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلق بالناس مما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله، وما ظنك بثواب الله وعل في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام».
به
العوتبي: كتاب الضياء، ج 19، ص 196 – 197.
(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبري، ج 3، ص 265 - 266.