الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وقد أكد الفقه الإسلامي على ذلك (وإن اختلف حول العدد اللازم)). وهكذا قيل: إذا كان القاضي لا يعرف لسان الخصمين لاختلاف لغتهما فلا بد للقاضي ممن يترجم عن الخصم».
ويبدو ذلك ـ خصوصا ـ في المنازعات التي تحتوي على عنصر أجنبي. لذلك بخصوص معنى نهى عمر الله عن رطانة الأعاجم وكراهة مالك رحمة الله تعلم خطهم، يقول التلمساني:
(1) يقول رفاعة الطهطاوي:
«فالترجمان هو الذي يترجم عن أهل الذمة فيما يعرض لهم و وعليهم من المعاملات والحقوق، وقد روى أشهب عن مالك أنه يجوز ترجمة رجل واحد ثقة، قال: واثنان أحب إليَّ في ذلك من الواحد. وقال مالك أيضا: ولا بأس أن تقبل ترجمة امرأة، عدل وقيده بعض أصحابه إذا لم يوجد
من الرجال من يترجم. وقال سحنون ـ من أصحاب مالك؛ لا تقبل ترجمة النساء، ولا ترجمة رجل واحد، ولا ترجمة من لا تجوز شهادته. وقال ابن رشد: لا تقبل ترجمة من ذكر ـ يعني مع وجود العدول المرضيين ـ وإلا عمل بقولهم وحكم به، كما يحكم بقول الطبيب النصراني وغير العدل فيما يضطر فيه إلى قوله من جهة معرفته بالطب.
قيل: وأجاز أبو حنيفة وأبو يوسف ترجمة رجل واحد وامرأة واحدة. ولا تقبل من عبد كقول مالك. ونقل عن محمد بن الحسن أن الترجمة لا تقبل إلا من رجلين أو رجل وامرأتين، حيث هي بمنزلة الشهادة، فلا يقوم بذلك إلا من تقبل شهادته، لأن القاضي إذا لم يكن يعلم ما يتكلم به الخصم، فكأنه لم يسمعه.
ومذهب الشافعي أنه لا بد من اثنين عدلين يعرفان ذلك اللسان لا يشكان فيه، لأن ذلك مقام الشهادة.
وفي ترجمة زيد بن ثابت وحده للنبي صلى الله عليه وسلم حجة لمن اكتفى بالواحد».
رفاعة الطهطاوي: الدولة الإسلامية نظامها وعمالاتها، ص 225 - 226.
(2) أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 312.