الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
31
وقد تبين من كلامه أن الذي يُكْرَهُ من تعلم خطهم وكتابهم هو ما لا يكون في تعلمه منفعة، وأما ما في تعلمه منفعة للمسلمين؛ كتعلمه لترجمة ما يحتاج إليه الإمام كما تعلمه زيد الله بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أو لما يحتاج إليه القاضي للفصل بين الخصوم، وإثبات الحقوق، أو للعاشر الذي يعشر أهل الذمة وتجار الحربيين لطلب ما يتعين عندهم لبيت المال، أو لما يحتاج إليه فكاك الأسارى وما أشبه ذلك مما تدعو إليه الضرورة فغير مكروه.
في
وقد نص الشافعي رحمة الله عليه أن المترجم الذي ينهي إلى القاضي معاني لغات المدعين يجب أن يكون مسلما عدلا رضيا. ولست أعرف في ذلك خلافا بين علماء الأقطار؛ فكيف يسوغ أن يكون السفير بين الإمام
والمسلمين من الكفار).
وقد عرف الإباضية ذلك (3). يقول الثميني
(1) الخزاعي التلمساني: تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة،
1415 هـ - 1994 م، ص 21.
116
(2) إمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، ص (3) وإن أجازوا أيضًا الإيماء. وهكذا جاء في جامع أبي الحواري: «ذكرت أن أبا موسى مات فقد أجزعنا ذلك وأوجعنا، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وذكرت أنه خلف من الورثة ابنته وابنة وهي ابنة أختك امرأة عجما، وليس يفهم منها الكلام إلا ما أومأت به.
محمد بن موسى
وقلت: أرأيت إن أراد وأقسم المال كيف يجوز لهم الدخول فيه؟
فهذه المرأة العجماء يقام لها وكيل ويشهد سهمها وهذه معنا بمنزلة اليتيم والغائب. وإن كانت هذه المرأة تفهم ما يوماً إليها به وتفهمون أنتم ما تومئ إليكم به فأومأت إلى زوجها أن يقوم مقامها في قسم مالها فذلك جائز إن شاء الله. وإن أومأت إلى غير زوجها فهذا واسع لكم ذلك. وإنما الأعجم في مثل هذا فهو جائز وأشباه هذا إلا فيما يقرّ به على نفسه فلا يجوز ذلك عليه إلا بالكلام.