أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤

34

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

والقاعدة الذهبية في الإثبات في الفقه الإسلامي، هي ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» (1).

وأدلة وطرق الإثبات كثيرة، منها: الأيمان أو حلف اليمين. ونظرًا لأن لها بعدا دينيًّا، فقد أشار إليها الإباضية في إطار المنازعات ذات الطابع الدولي.

يقول ابن جعفر: «وأيمان أهل الذمة كأيمان أهل الصلاة» (2).

وصيغة اليمين في المنازعات ذات الطابع الدولي، وضحها الفقه الإباضي كما يلي: «وإذا حضر البنيان وأحد من المسلمين وتناكر وطلب المسلم اليمين من البنيان، أما اليهودي فإنه يحلف بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى بن عمران صلوات الله عليه، وأرسله إلى بني إسرائيل رسولًا، وأما النصراني فإنه يحلف بالله ولا يقال له: لا إله إلا هو. لأن النصارى يقولون: أن مع الله إلها آخر. ولكن يحلف بالذي أنزل الإنجيل على عيسى ابن مريم صلوات الله عليه. ويحلف المجوس بالله فاعل الخير ورب بيت النار التي توقدونها فهذا لفظ اليمين في أهل الشرك. وقال من

(1) ابن عمر: حاشية الترتيب على الجامع الصحيح للوارجلاني، ج 1، ص 218 - 219. والقاعدة عند الإباضية - في حالة الاشتراك في اليمين وذلك إذا عدمت بينة كل واحد من أطراف النزاع أو تكافأت البينات - أن يحلف كل أحد منهما على ذلك كله فيقسم بينهما» ذات المرجع، ص 219

ويقول أطفيش: «وإذا حلف مشرك وحنث بعد إسلامه لزمته الكفارة، لأن أيمانهم محققة، كما يدل قوله عل: ﴿وَإِن نَّكَثُوا﴾ [التوبة: 12] فإنه إنما ينكث ما عقد أو أبرم، لا كما قالت الحنفية: ليست يمينًا، محققة تمسكًا بقوله: ﴿لَا أَيْمَنَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 12] حتى إنه لا كفارة بالحنث بعد الإسلام، قلت: الجواب أن المعنى أنه لا أيمان معتبرة لهم، لأنهم لا دين لهم

صحيح يردهم عن نقضها، وإن حنثوا قبل الإسلام فلا كفارة». أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، (التوبة الآية: 7 - 12)، ص 405. (2) ابن جعفر: الجامع، ج 4، ص 135.