الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
35
قال من المسلمين: إن أهل الشرك يحلفون بالله إذا وجبت عليهم الأيمان ولا شيء أعظم منه، وقال بعض المسلمين إن أهل الشرك كلهم يحلف كل واحد منهم بالبراءة في دينه» (1).
حري بالذكر أن فقهاء الإباضية بحثوا أمورًا كثيرة تتعلق باختصاص القاضي، خصوصا أمرين:
الاختصاص المحلي أو الإقليمي، إذ قرروا أنه «لا يجوز قضاء القاضي في غير مصره» (2)، وأنه يجب رفع الدعوى بوطن الخصم» (3).
الاختصاص النوعي، إذ أجازوا الاستجابة لرغبة أحد الخصوم «التقاضي إلى
الإمام مباشرة، وإن كان رأي آخر لا يلزم القاضي بالرفعان إلى الإمام» (4).
ولا شك أن مثل هاتين المسألتين يمكن أن تثوروا في إطار المنازعات ذات الطابع الدولي.
135 - 141
800
(1) الشيخ سالم المحيلوي فواكه البستان الهادي إلى طريق طاعة الرحمن، ج 2، ص 285؛ الشيخ مبارك الغافري: صراط الهداية مكتبة مسقط، 1433 هـ - - 2012 م، ص الكندي: بيان الشرع، ج 26، ص 43 - 47، ابن جعفر: الجامع، ج 4، ص ويوضح رأي أساس هذه الصيغة من اليمين لغير المسلمين، بقوله: «الأصل في هذا أن النبي حلف كعب بن صوريا اليهودي بالله الذي أنزل التوراة على موسى، في قصة اليهودي الذي زنا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فحلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن صوريا على ما يجدونه في التوراة في حكم الزاني وذكر الحديث. فإذا ثبت هذا في اليهودي قلنا في النصراني مثله في أن يحلف بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، على نبينا وعليه السلام والمجوسي بالله الذي خلق النار. لأن النصراني يعظم الإنجيل والمجوسي يعظم النار كما يعظم اليهودي التوراة. فيحلفهم على ما يكون أعظم في صدورهم». الإمام الرازي: شرح كتاب أدب القاضي للخصاف، المرجع السابق، ص (2) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 15، ص 234. (3) المحقق الخيلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 139.
(4) ذات المرجع، ص 140.
102 - 101