أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

116

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ويقول الوارجلاني: بخصوص المخالفين:

وكل حكم حكموه بالشاهد واليمين فهو ماض لنا وعلينا إلا إن تنزّهنا منه، ولنا معاملتهم في جميع ما حكموه بالشاهد واليمين لنا وعلينا، تجري فيه المواريث على وجوهها).

يتضح مما تقدم أن الاختلاف في المذهب قد يكون له ـ في بعض الأحوال - أثر على القواعد واجبة التطبيق. إلا أن ذلك لا يشكل إلا الاستثناء (2).

فسائغ لك أخذه ومعاملة جميع من قضى له القاضي بهذا الحكم، وإن كان هذا الحكم لا يجوز في مذهب الموافقين.

جميع

وكذلك إن باع القاضي على أحد منهم ماله في ديون التزمته أو نفقات نساء، أو لمولود أو مماليك، فله معاملة هؤلاء الذي قضى عليهم القاضي في أموالهم، وكذلك الحكم في المواريث أن قاسم القاضي الجد مع الأخ، أو أعطى للجد الثلثين مع الأخت، أو للأخت الثلث، كل هذا شائع ليس فيه بأس. وامرأة من أهل الدعوة تزوجت رجلًا من الخوارج فاستمسكت به عندنا بحقوقها من الكسوة والنفقة والصداق والمتعة، وليس في دينه إلا ما جاز من غنائم أهل التوحيد ورقيقهم، فإنا نحكم لها بجميع حقوقها في هذا المال، أو كان المال معروفًا أهله، ولكن بعدما وقعت المقاسم، وإن وقعت الوفاة حكمنا لها بميراثها وقضينا منه ديونه وأدينا أماناته وورثنا أولاده وحططنا عليهم أموالهم السعدي قاموس الشريعة، ج 13،

ص 285 - 287.

73

هي

(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان المرجع السابق، ج 3، ص (2) ومن خير من عبر عن ذلك الشيخ علي يحيى معمر، بقوله: 1 ـ عندما تكون الدولة ملتزمة بأحكام المذهب الإباضي فإن موقفها مع مواطنيها من المذاهب الأخرى أن تبين لهم نقط الخلاف، وأن تدعوهم إلى ما تعتقده حقا وصوابًا، وسواء استجابوا لها أم لم يستجيبوا، فإن موقفها معهم لا يتعدى هذه الحال. ويجب أن تعاملهم في الحقوق والواجبات كما تعامل المواطنين الموافقين لها في المذهب، لا فرق ولا خلاف. أما من دعا إلى فتنة سواء أكان من موافقيها أم من مخالفيها، فإنها تعذر إليهم فإن رجعوا فذلك المطلوب، وإن أصروا على موقفهم استحلت قتالهم حتى يفيئوا.

=