الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧=
117
فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص
الفقه الإباضي
فالقاعدة التزام الإباضية تحت حكم غير مذهبهم بالقوانين السارية في إقليم المذهب المخالف، مع احترام المذاهب الأخرى، ويسري ذلك؛ أيضا على الأحكام ولو صدرت وفقًا للمذهب غير الإباضي ما دامت تتفق مع أصول الشريعة ولا تحل حرامًا و تحرم حلالا (1).
وهكذا فالإباضية يحترمون المذاهب الإسلامية الأخرى، وينبذون التعصب المذهبي (2).
2 ـ عندما يكون الإباضية مواطنين في دولة ملتزمة بمذهب غير مذهبهم فإن عليهم أن يخضعوا لقوانينها وأن يرضوا أحكامها ولو كانت مخالفة لأراء مذهبهم وأحكامه، ما دامت موافقة لأحكام مذهب الدولة التي تطبق على الجميع، وعليهم أن يتعاونوا معها في كل شيء ما لم يكن معصية. فإذا أمروا بمعصية فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق.
علي يحيى معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية مكتبة الضامري، مسقط، ص 274. (1) تحت عنوان «تولية القضاء مع اختلاف المذاهب بحث الماوردي مدى إمكانية أن يحكم القاضي الذي يعتنق مذهبًا ما في قضية استنادًا إلى ما يقرره مذهب آخر، ورد على من ذلك «مثل منع الحنفي أن يحكم بمذهب الشافعي، بقوله: «وهذا وإن كانت السياسة تقتضيه فأحكام الشرع لا توجبه، لأن التقليد فيها محظور
يمنع
والاجتهاد فيها مستحق».
الماوردي: الأحكام السلطانية، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 134 - 135.
(2) في نبذ التعصب المذهبي وبخصوص قول «المتأول كالمرتد، يقول الشوكاني: «هاهنا تُسكب العبرات، ويُناح على الإسلام وأهله بما جناه التعصب في الدين على غالب المسلمين من الترامي بالكفر لا لسُنَّة ولا لقرآن ولا للبيان من العلل، ولا لبرهان، بل لما غلت مراجل العصبية في الدين وتمكن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين لقنهم إلزامات بعضهم لبعض، بما هو شبيه الهباء في الهواء والسراب البقيعة، فيا الله وللمسلمين من هذه الفاقرة التي هي من أعظم فواقر الدين والذرية التي ما رزئ بمثلها سبيل المؤمنين، وأنت إن بقي ففيك نصيب من عقل، وبقية من مراقبة الله وعل، وحصة من الغيرة الإسلامية قد علمت وعلم كل من له علم بهذا الدين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإسلام قال في بيان حقيقته، وإيضاح مفهومه: «إنه إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان، وشهادة أن لا إله إلا الله»، والأحاديث بهذا المعنى متواترة، فمن