أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

41

مسألة: وإذا احتكم أهل الذمة إلى المسلمين، حكموا بينهم بحكم المسلمين في النكاح والحدود وغير ذلك»).

وبخصوص اشتراط أن يرتفع أهل الذمة إلى القاضي المسلم كشرط للحكم بينهم، يقول الرازي:

ولم يكن لنا حملهم على أحكامنا قبل ذلك لأن الله تعالى قال: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] فشرط المجيء إلينا، فلا يجوز أن يعترض عليهم قبل ذلك. وأما أبو يوسف فإنه ذهب إلى قوله تعالى: فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة: 48] وقال: لم يشرط

ههنا المجيء فينبغي أن يحملهم على أحكامنا قبل المجيء بهذه الآية، وبعد المجيء بتلك الآية. وهذا ليس كذلك عندنا، لأنه قد روي في التفسير أن قوله تعالى: {فَإِن جَاءُوكَ) نزلت بعد قوله: {وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم وإن كانت مقدمة في التلاوة. وإذا كان كذلك صار المجيء شرطاً في حملهم على أحكامنا وصار كأنه قال: فإن جاؤوك فاحكم بينهم بما أنزل الله.

وأما إذا ارتفع أحد الخصمين فإن أبا حنيفة قال: لا أحكم بينهما. وقال محمد: أحكم بينهما. وهو قول زفر، ذكره الخصاف. أبو حنيفة مرَّ على ظاهر الكتاب لأنه قال: {فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم، ومحمد وزفر قالا: لما جاء هذا لزم القاضي أن يحكم له بحكم الإسلام لأنه لا يجوز إبطال حقه

لامتناع

بينهم

الآخر. هذا جملة ما يحتاج إليه في هذا الموضع».

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 29، ص 121. (2) الإمام الرازي: شرح كتاب أدب القاضي للخصاف، ص 376. ويقول د. سلام مدكور: «المالكية والحنابلة لا يجبرون الذميين على الاحتكام إلى قضاة المسلمين ويجيزون لهم أن يولوا واحدًا عليهم ليحكم بينهم بما يعتقدون. فإذا احتكموا إلينا حق للقاضي النظر والفصل. لكن الشافعية والظاهرية يوجبون على القاضي إذا ما احتكم إليه الذميون أن

ينظر دعواهم ويفصل فيها طبقًا للقانون الإسلامي.