الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
قال ابن القاسم: والأفضل له أن يُعرض عنهم
(1)
45
ويأخذ الإمام القرطبي بذات الاتجاه، بقوله بخصوص أهل الذمة: ولا يعترض لهم في أحكامهم ولا متاجرتهم فيما بينهم بالربا، فإن تحاكموا إلينا فالحاكم مخير، إن شاء حكم بينهم بما أنزل الله وإن شاء أعرض. وقيل: يحكم بينهم في المظالم على كل حال، ويؤخذ من قويهم لأنه الضعيفهم؛ من باب الدفع عنهم»).
الثالث - في الفقه الإباضي
تعرض فقهاء الإباضية - خصوصا - لبيان المقصود من قوله تعالى: فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42].
يقول النزوي: «وقد غلط بعض مخالفينا. فقال للإمام أن يحكم بين أهل الذمة، إذا اختلفوا إليه. وله أن يعرض عنهم؛ لأن الله تعالى يقول: فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. قالوا: فهذا تخيير وهذه عند العلماء منسوخة بقوله: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ (3).
>>
وبخصوص ذات الآية، يقول أطفيش:
فَإِن جَاءُوكَ} للحكم بينهم، فَاحْكُم بَيْنَهُمْ) بالقرآن أَوْ أَعْرِضْ عنهم، زاد المحلي أنك إن أعرضت عنهم فارددهم إلى حاكم ملتهم، وإن
(1) ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 620؛ انظر أيضا ذات المرجع، ج 3، ص 1390. (2) الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 8، ص 113. كذلك يقول البيضاوي: «لو ترافع الذميون إلينا ألزمنا الحكم بالحق على الأصح، لأنا التزمنا الذب عنهم فيجب انتصار المظلوم. وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فليس في أهل الذمة» راجع: البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، ج 2، ص 738.
(3) النزوي المصنف، ج 14، ص 145؛ العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص 120.