أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

?

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

جاء كتابي موحد وجب الحكم، ثم نسخ ذلك التخيير بقوله تعالى: {وَأَنِ أحكُم بَيْنَهُم) فيجب الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إلينا، لأن لهم ذمة فيجب القيام بها، وكذا كتابي وغيره قيامًا بحقه إذ كان ذميا، وقيل: غير منسوخ، وهو قول للشافعي، والراجح عنه عدم النسخ.

وقيل: الآية ليست في أهل الكتاب والصحيح عندي أنها فيهم لقوله تعالى: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَنَةُ ..... إلخ. وعن أبي حنيفة وجوب الحكم، وأن الآية فيهم، وأن التخيير منسوخ بـ «أَنُ احْكُمْ بَيْنَهُمْ»، وهو قول ابن عباس، ومن لم يقل بالنسخ قال المراد: أحكم بينهم بالحق لا بغيره، إغراء بالحق، وإلهابًا عليه.

والظاهر بقاء التخيير ما لم يدخلوا تحت الذمة، وإذا دخلوا لم يلزمنا ما لم يترافعوا فيه إلينا، ولزمنا ما ترافعوا فيه إلينا، ونحكم عليهم بأحكام الإسلام فيما يبطل به البيع والنكاح وما يصح به ونحو ذلك، وقيل: يتركون على بيع الخمر والخنزير»).

ونجد آثارًا كثيرة للخلاف السابق الإشارة إليه في كتابات فقهاء المذاهب

الإسلامية:

-

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 4، ص 39 - 40، أما الإمام السالمي فيقول بخصوص ذات الآية: «فقال قوم: إن حكمها منسوخ بقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) وقال قوم: إنها في أمر خاص وهو قضية وقعت عند اليهود في زمانه، فالتخيير عند هؤلاء في تلك القضية بعينها لا فيها وفي غيرها، وقال آخرون إنها عامة في كل من جاءه صلى الله عليه وسلم من الكفار ليحكم بينهم ومذهب الشافعي فيها يقتضي أنها خاصة بأهل العهد منهم إلى أمد معلوم دون أهل الذمة؛ فإنه يرى إنفاذ الحكم على أهل الذمة إذا جاؤوا إلى الحكم دون أهل العهد الموقت».

السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، مكتبة الضامري، ج 4، ص 299 - 300.