الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وهكذا يقرر ابن قدامة:
47
. إذا تحاكم إلينا أهل الذمة أو استعدى بعضهم على بعض فالحاكم مخير بين إحضارهم والحكم بينهم وبين تركهم، سواء كانوا من أهل دين واحد أو من أهل أديان هذا المنصوص عن أحمد وهو قول النخعي وهو أحد قولي الشافعي، وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى أنه يجب الحكم بينهم وهذا القول الثاني للشافعي، واختيار المزني لقول الله تعالى: وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ) ولأنه يلزمه دفع من قصد واحدا منهما بغير
حق فلزمه الحكم بينهما كالمسلمين.
ولنا قول الله تعالى: {فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ (1) فخيَّره بين الأمرين … والآية التي احتجوا بها محمولة على من اختار الحكم بينهم لقوله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ) جمعًا بين الآيتين .. فإذا ثبت هذا فإنه إذا حكم بينهم لم يجز له الحكم إلا بحكم الإسلام للآيتين ولأنه لا يجوز له الحكم إلا بالقسط كما في حق المسلمين.
وإن تحاكم مسلم وذمي وجب الحكم بينهما بغير خلاف لأنه دفع ظلم كل واحد منهما عن صاحبه» (2).
وجاء في كتاب الأم للشافعي بخصوص الحكم بين أهل الكتاب ما يلي:
الله
قال الشافعي الى: الذي أحفظ من قول أصحابنا وقياسه أنهم لا ينظرون فيما بين أهل الكتاب ولا يكشفونهم عن شيء من أحكامهم فيما بينهم
(1) بصدد قوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ذهب اتجاه إلى القول أنها محكمة خير بين الحكم والإعراض، وذهب آخرون إلى أنها منسوخة بالآية التي بعدها وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} (الناسخ والمنسوخ لأبي القاسم بن سلامة، ط الحلبي، ص 41 - 42).
(2) ابن قدامة: المغني والشرح الكبير، ج 10، ص 198 - 200.