أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

48

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وأنهم لا يلزمون أنفسهم الحكم بينهم إلا أن يتدارؤوا هم والمسلمون، فإن فعلوا فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم، فهذا الموضع الذي يلزمون أنفسهم النظر بينهم فيه فإذا نظروا بينهم وبين مسلم حكموا بحكم المسلمين لا خلاف في شيء منه بحال، وكذلك لو تدارؤوا هم ومستأمن لا يرضى حكمهم، أو أهل ملة وملة أخرى لا ترضى حكمهم، وإن تداعوا إلى حكامنا فجاء المتنازعون معًا متراضين فالحاكم بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم، وأحب إلينا أن لا يحكم.

فإن أراد الحكم بينهم قال لهم قبل أن ينظر فيه: إني إنما أحكم بينكم بحكمي بين المسلمين، ولا أجيز بينكم إلا شهادة العدول المسلمين وأحرم بينكم ما يحرم في الإسلام من الربا وثمن الخمر والخنزير. وإذا حكمت في الجنايات حكمت بها على عواقلكم، وإذا كانت جناية تكون على العاقلة لم يحكم بها إلا برضا العاقلة فإن رضوا بهذا حكم به إن شاء وإن لم يرضوا لم يحكم، فإن رضي بعضهم وامتنع بعض من الرضا لم يحكم.

قال الشافعي قال: فقال لي قائل ما الحجة في أن لا يحكم بينهم الحاكم حتى يجتمعوا على الرضا ثم يكون بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم؟ فقلت له قول الله وعل لنبيه: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الآية. قال الشافعي الهلال: فإن جاؤوك وجاؤوك، كأنها على المتنازعين لا على بعضهم دون بعض وجعل له الخيار فقال: {فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) قال: فإنا نزعم أن الخيار منسوخ لقول الله رجل: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ قلت له: فاقرأ الآية: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَأَعْلَمْ﴾ [المائدة: 49].

قال الشافعي رحم الله فسمعت من أرضى علمه يقول: وأن احكم بينهم إن حكمت على معنى قوله: فَأَحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) فتلك مفسرة وهذه