أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

49

جملة وفي قوله: {فَإِن تَوَلَّوْا دلالة على أنهم إن تولوا لم يكن عليه الحكم بينهم، ولو كانوا، قوله: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم (إلزاما منه للحكم بينهم، ألزمهم {الحكم متولين لأنهم إنما تولوا بعد الإتيان فأما ما لم يأتوا فلا يقال لهم تولوا وهم والمسلمون إذا لم يأتوا يتحاكمون لم يحكم بينهم إلا أنه يتفقد من المسلمين ما أقاموا عليه مما يحرم عليهم فيغير عليهم، وإن كان أهل الذمة دخلوا بقول الله عل: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم) في معنى المسلمين، انبغَى للوالي أن يتفقد منهم ما أقاموا عليه مما يحرم عليهم وإن تولى عنه زوجان على حرام ردهما حتى يفرق بينهما كما يرد زوجين من المسلمين لو توليا عنه وهما على حرام حتى يفرق بينهما).

وتطرق صاحب المجموع شرح المهذب إلى التفرقة القائمة بين حقوق الله وحقوق الآدميين وأثر ذلك على القانون واجب التطبيق، فيقول:

«وإن كانا على دينين كاليهودي والنصراني ففيه طريقان: أحدهما أنه على القولين كالقسم قبله (أي: إنه بالخيار، أو إنه يلزمه

الحكم بينهما، لأنهما كافران فصارا كما لو كانا على دين واحد.

والثاني: قول أبي هريرة أنه يجب الحكم بينهما قولا واحدًا لأنهما إذا كانا على دين واحد فلم يحكم بينهما تحاكما إلى رئيسهما فيحكم بينهما، وإذا كانا على دينين لم يرض كل واحد منهما برئيس الآخر فيضيع الحق. واختلف أصحابنا في موضع القولين، فمنهم من قال: القولان في حقوق الآدميين وفي حقوق الله تعالى ومنهم من قال القولان في حقوق الآدميين وأما حقوق الله تعالى فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا، لأن لحقوق الآدميين من يطالب بها ويتوصل إلى استيفائها فلا تضيع بترك الحكم بينهما، وليس لحقوق الله تعالى من يطالب بها فإذا لم يحكم بينهما ضاعت.

(1) الأم للشافعي، دار المعرفة، بيروت، مجلد 4، ج 7، ص

42 - 43