الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠50
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ومنهم من قال: القولان في حقوق الله تعالى فأما في حقوق الآدميين فإنه يجب الحكم بينهما قولا واحدًا، لأنه إذا لم يحكم بينهما في حقوق
الآدميين ضاع حقه واستضر، ولا يوجد ذلك في حقوق الله تعالى». وبخصوص المعاملات التي تجري بين المسلمين في دار الحرب فإنها تعتبر كما لو تمت في دار الإسلام ويرجع ذلك إلى مبدأ أساسي مؤداه أن المسلم ملتزم بحكم الإسلام حيثما يكون». وهكذا ورد في السير الكبير: «ولو كانا مسلمين في دار الحرب بأمان فعامل أحدهما صاحبه فهذا وما لو كانت المعاملة بينهما في دار الإسلام على السواء ويعلل ذلك الإمام السرخسي بقوله: «لأن المسلم ملتزم بحكم الإسلام حيثما يكون، ومال كل واحد منهما معصوم متقوم في حق صاحبه لبقاء الإحراز فيه حكمًا وإن كان دخل إليهم بأمان، فلهذا كان حالهما في دار الحرب كحالهما في دار الإسلام في كل معاملة تجرى بينهما».
ويستثني السرخسي من ذلك أمورًا ثلاثة:
1 - إذا قتل أحدهما الآخر عمدًا لم يجب على القاتل قصاص لقيام الشبهة
بكونهما في دار الإباحة ولكن تجب الدية في ماله.
2 - إذا قتل أحدهما الآخر خطأ لأن التعاقل باعتبار التناصر ولا تناصر بين من في دار الحرب وبين من في دار الإسلام فلهذا لا يكون على عاقلته من الدية شيء.
- إذا ارتكب أحدهما شيئًا موجبًا للحد لم يلزمه الحد).
(1) المجموع شرح المهذب، ج 18، تحقيق محمد حسين القيعي مطبعة الإمام ص. (2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص، 128 (حيدرآباد). ويذهب محمد حميد الله إلى أن على قاضي المسلمين أن يطبق على أهل الذمة قانونهم لا قانون الإسلام. وهكذا يقرر: «فعلى جميع الملل الساكنة في دار الإسلام أن تعمل بتعاليم دينها حريصة على أن يكون