الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
53
وأما إذا كان مسلم ونصراني بينهما خصومة فدعاه المسلم إلى إمام المسلمين، فالحكم بينهما إلى إمام المسلمين، لأنه لا يرجع المسلمون إلى أهل الشرك فيحكمون عليهم بأحكامهم.
قال: وكذلك الحكم بين المسلم وامرأته اليهودية أو النصرانية، حكمهم إلى المسلمين.
قال: وكذلك روى لي محبوب عن الربيع، وكذلك قال أبو غسان. قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: إذا وجد الموحد يزني بالنصرانية أو اليهودية كان حكمهم إلى إمام المسلمين يقيم الحد على اليهودية أو النصرانية كما يقيمه على المسلمة، ولا ترجع اليهودية أو النصرانية إلى أهل
دينها» (1)
ج) أمثلة على منازعات تتعلق بغير المسلمين (أي: ذات طابع دولي) عرضت أمام القاضي المسلم:
قطعا هذه المنازعات كثيرة ولا يمكن حصرها. فقد طرحت - ولا شك - على القاضي المسلم منذ بدايات الإسلام، أي منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا، بل وفي العهد النبوي ذاته، وأيضا العصور التي تلته.
(1) أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى تحقيق د. مصطفى، باجو، 1428 هـ ـ 2007 م، ج 3،
ص 210 - 211.
تجدر الإشارة أن إجبار الخصم على المثول أمام القاضي موجود أيضا في المنازعات غير ذات الطابع الدولي. يقول النزوي: وإذا قال الخصم للحاكم لا أرضى بحكمك، فله أن يجبره، ويقهره عليه. وأما إن قال: لا أرضى بحكمك، احملني إلى قاضي بلد كذا، فله أن يحمله إذا طلب إلى القاضي الأكبر، أو الإمام».
النزوي، المصنف، ج 13، ص 79.