الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٤54
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
يكفي أن نذكر الأمثلة الآتية:
1 - فالقرآن الكريم عاتب الرسول عتابًا شديدًا في قصة اليهودي الذي برأته السماء في قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَنكَ الله وَلَا تَكُن لِلْخَاسِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَتَأَنتُمْ هَؤُلَاءِ جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمَ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن يَكْسِبُ إِثْمَا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ هَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ
وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 105 - 113] (1).
2 ـ ومن ذلك قصة اليهودي الذي زنى بامرأة منهم، ولما جاؤوا إلى النبي حين قدم المدينة دارت بينهم مناقشات بخصوص حد الرجم ووجوده في التوراة وانتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى رجمهما فرجما بباب مسجده (2). وروى ابن عبد الحكم أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب خطب يوما، فكان من خطبته … ألا إني إنما أبعث عمالي ليعلموكم دينكم وسنة نبيكم ولا أبعثهم ليضربوا ظهوركم ولا يأخذوا أموالكم. ألا فمن أتى إليه شيء من ذلك فليرفعه إلي، فوالذي نفس عمر بيده لأقصنه منه (3). فقام عمرو بن
(1) راجع كتب التفسير بخصوص الآيات 105 - 113 من سورة النساء، وأيضًا: د. أحمد أبو الوفا: حقوق الإنسان في السُّنَّة النبوية، ص 400 - 401. (2) انظر لاحقاً.
(3) ابن عبد الحكم فتوح مصر والشام القاهرة 1961 م، ص 224 - 226.