الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٦56
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
أقبل تحرف عن موضعه وجلس على فيه ثم قال علي: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تساووهم في المجلس» وساق الحديث. قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟ قال: درعي سقط عن جمل عن جمل لي أورق فالتقطها هذا اليهودي. قال شريح ما تقول يا يهودي؟ قال: درعي وفي يدي قال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك ولكن لا بد لك من شاهدين فدعا قنبرًا والحسن بن علي فشهدا إنها لدرعه.
فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها. وأما شهادة ابنك فلا نجيزها فقال: ثكلتك أمك أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة قال: اللهم نعم، قال: أفلا تجيز شهادة شباب أهل الجنة؟ ثم قال لليهودي: خذ الدرع، فقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى لي، ورضي. صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. فوهبها له علي الله وأجازه بتسعمائة وقتل معه يوم حنين).
ه - ومن ذلك أن مسلمًا ويهوديا تحاكما إلى عمر بن الخطاب فرأى الحق لليهودي، فقال اليهودي: إن الملكين جبريل وميكائيل على لسانك، أحدهما عن يمينك، وأحدهما عن شمالك فعلاه بالدرة، فقال: ما يدريك لا أم لك، فقال: إنهما مع كل قاض يقضي بالحق فإذا ترك الحق عرجا ووكلاه إلى شياطين الإنس والجن فقال عمر: إني أحسبه كما قال (2).
(1) الصنعاني سبل السلام، ج 4، ص 251 - 252. (2) ابن عبيدان: جواهر الآثار، ج 15، ص 5
ويقول الناظم:
قيل يهودي ومسلم جرى بينهما تخاصم مع عمرا ولليهودي هناك حكما بحقه ولم يراع المسلما