الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٩الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
59
يقول ابن كثير: «يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول عليه الصلاة والسلام في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرًا» (1).
وبعد وفاته يكون ـ وأخذا بموجب الآية ومعناها ـ الاحتكام إلى
الشرع الإسلامي ممثلا في القضاة المسلمين الذين يطبقونه.
لكن - انطلاقا من نظرة واقعية - يمكن أن يلجأ المسلم، استثناء، إلى محاكم غير إسلامية لكونه يقيم في بلاد تلك المحاكم إقامة دائمة أو لأنه يحمل جنسيتها، أو لأن الاتفاق الذي أبرمه ويرتبط به ينص على ذلك. وفي هذه الحالة تنطبق الضرورة، فالضروريات تبيح المحظورات والتي يجب أن تقدر بقدرها فلا يتوسع فيها ولا يقاس عليها ولا يتم
تخطيها أو تجاوزها (2).
2 ـ في الفقه الإباضي:
في
الفقه الإباضي يشترط فيمن يتولى القضاء أن يكون مسلما. يقول
أبو إسحاق:
«ولا يجوز أن يكون حاكمًا إلا بوجود خمس خصال: أحدها: أن يكون إمامًا قائمًا بالعدل، أو قاضيًا بأمر من الإمام، الثاني: أن يكون القاضي رجلًا، حرا، بالغًا، عاقلا، الثالث: أن يكون مسلمًا على دين المسلمين، الرابع: أن يكون فقيها، الخامس: أن يكون ليس بأعمى، ولا أصم» (3).
(1) تفسير ابن كثير، ج 1، ص
0532
(2) انظر أيضا الشيخ خالد عبد القادر فقه الأقليات المسلمة، دار الإيمان، طرابلس ـ لبنان،
1419 هـ ـ 1998 م، ص 649.
(3) إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، ص 359 - 363.