الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٠60
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وهكذا فالقاعدة في الفقه الإباضي أنه لا يجوز لغير المسلم أن يحكم في قضية بين المسلمين أو في قضية يكون أحد أطرافها مسلمًا.
يقول الإمام أطفيش:
ولا يحل للمسلمين أن يتحاكموا إلى أهل الكتاب والمشركين أولم يكفهم زجرًا ما في كتاب الله تعالى من قصة المتحاكمين إلى بردة الكاهن الأشرفي وكعب بن الأشرف رأس المنافقين فأنزل فيهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ، وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالَا بَعِيدًا *
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَنَنَا وَتَوْفِيقًا * أَوْلَبِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بليغا). [النساء: 60 - 63]. فهذه بعينها وكفى بها لمن عقل).
وهذه القاعدة تقودنا إلى ذكر ملاحظات ثلاث:
الأولى - ما يجري عليه العمل في بعض الدول الإسلامية من السماح لقضاة غير مسلمين بالفصل في نزاع بين المسلمين أو أحد أطرافه مسلمًا. ويؤسس رأي إمكانية ذلك بضرورة «رفع الحرج» (2).
(1) أطفيش: كشف الكرب، ج 1، ص 173.
(2) وهكذا قيل: «أما قضاء غير المسلم على المسلم فهو في الأصل غير جائز إذ لا ولاية لغير المسلم على المسلم لأن شهادته عليه غير مشروعة. غير أنه يمكن التمحل لمحاولة تصحيح بعض الأوضاع في بعض البلاد الإسلامية التي تقتضيها ظروف الحياة المعاصرة إجازة قضائهم في المسائل المدنية ونحوها لضرورة رفع الحرج».
د. محمد سلام مدكور معالم الدولة الإسلامية، المرجع السابق، ص 105.