أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

=

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

1?

والثانية - مدى صحة القضاة الذين تعينهم سلطة الاحتلال للفصل في

منازعات بين المسلمين، أو بين مسلم وغير مسلم في الإقليم المحتل. وقد وضع الإمام السالمي قاعدة عدم معاونة سلطات الاحتلال بالعمل لديها». وهكذا إجابة على سؤال عن رجل من عُمان طلب منه النصارى أن يعد البيوت ليأخذ النصارى الخراج من أصحابها، يقول السالمي: «لا تجوز معاونة النصارى بشيء مما ذكرت وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51]. ولعمري إن هذه المعاونة وأمثالها هي التي سلطت النصارى على ممالك المسلمين، داهنت الملوك وعاونت الرعايا .. أَضَاعُوا الصَّلَوةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا [مريم: 59]). 59]» (1).

وقول الإمام السالمي مقبول - بداهة - بالنسبة لموضوع السؤال، وهو يتعلق بوظيفة إدارية أو تنفيذية. أما لو عيَّن النصارى المتغلبين على بلد إسلامي قاضيًا للفصل في المنازعات التي تثور بين المقيمين في الإقليم المحتل، فهل ذلك مشروع وجائز إسلاميا؟ لم نجد إجابة - على حد علمنا - على هذا السؤال في الفقه الإباضي

(1) جوابات الإمام السالمي، ج 5، ص 35. انظر أيضًا محمد بن شريفي: الشيخ نور الدين السالمي، ص 341.

(2) وقد وجدنا في المذاهب الإسلامية الأخرى بعض الحلول: يقول ابن عابدين: إذا ولي الكافر عليهم (أي على المسلمين الذين احتل الكفار بلادهم)

قاضيًا ورضيه المسلمون صحت ولايته، راجع حاشية ابن عابدين، ج 5، ص 368. - ويقول ابن عبد السلام ولو استولى الكفار على إقليم عظيم فولوا القضاء لمن يقوم بمصالح الناس العامة، فالذي يظهر إنفاذ ذلك كله جلبًا للمصالح العامة ودفعا للمفاسد، انظر العز بن عبد السلام قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج 1، ص 81. ويقول الونشريسي: إن القاعدة أن: «القاضي والعدل المقيمان بدار الحرب اضطرارًا لا يقدح ذلك في عدالتهما» ولهذه المسألة وجهان: الأول: يشتمل على القاضي

وبيناته من ناحية العدالة، فلا يباح المقام في دار الحرب في قياد أهل الكفر،