أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٢

62

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

حري بالذكر أنه بخصوص قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾، ﴿ .. هُمُ الظَّلِمُونَ﴾، { .. هُمُ الْفَسِقُونَ) [المائدة: 44، 45، 47]، قيل إن هذه الآيات لا تشمل: «المسلمين وبمقتضاه لا يحكم بكفر من دخل تحت أحكام غير إسلامية لأنه ليس مشمولا لما جاء في هذه الآيات»). لكن «تضافرت الأدلة على أن الراضي بالدخول تحت الأحكام التي ليست بإسلامية عاص، حتى قال صاحب المعيار: إنه يكاد أن يكون كافرًا» (2).

وإن كان فقهاء المذهب قد أشاروا إلى إمكانية «الحكم من جماعة المسلمين، إذا لم يوجد إمام عدل وهو ما يعني إمكانية صدور أحكام تأتي

والثاني من ناحية الولاية إذ القاضي مولّى من قبل أهل الكفر. والأول له قاعدة يعتمد عليها في هذه المسألة وشبهها وهي تحسين الظن بالمسلمين ومباعدة المعاصي عنهم فلا يعدل عنها لظنون كاذبة وتوهمات واهية كتجويز من ظاهرة العدالة، وقد يجوز في الخفاء وفي نفس الأمر أن يكون ارتكب كبيرة إلا من قام الدليل على عصمته. وهذا التجويز مطرح، والحكم للظاهر إذ هو الراجح … وأما الثاني: وهو تولية الكافر للقضاة والأمناء وغيرهم لحجز الناس بعضهم عن بعض فواجب، حتى ادعى بعض أهل المذهب أنه واجب عقلا، وإن كان باطلا تولية الكافر لهذا القاضي. أما بطلب الرعية له وإقامته لهم للضرورة، لذلك فلا يقدح في حكمه وتنفيذ أحكامه، كما لو كان ولاه سلطان مسلم، وفي كتاب الأمان مسألة في الحالف ليقضينك حقك إلى أجل أقام شيوخ المكان مقام السلطان عند فقده لما يخاف من فوات القضية، وعن مطرف وابن الماجشون فيمن خرج على الإمام وغلب على بلد فولى قاضيًا عدلًا فأحكامه نافذة انتهى.

الونشريسي:

ب المعيار المعرب والجامع المغرب، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، المغرب،

1401 هـ ـ 1981 م، ج 2، ص 133 - 134.

(1) الشيخ محمد الشاذلي النيفر: التجنس بجنسية غير إسلامية مجلة المجمع الفقهي الإسلامي،

عدد 4، 1410 هـ ـ 1989 م، ص 240.

(2) ذات المرجع، ص 245