الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤64
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
«وإن دخلوا في بلادنا بأمان، فما أتوا به من المحارم، أجرينا عليهم حكمه كما نجريه على أنفسنا» (1).
(2)
ولا شك أنه ـ بالمثل ـ سيطبق على المسلم الموجود في بلد غير إسلامي قوانين هذا البلد الأخير (2). إلا أنه بالتطبيق لما يجري عليه العمل فى قضاء وقوانين الدول من ترك مسائل الأحوال الشخصية للقانون الشخصي، فإنه - مما لا شك فيه - ستشير قاعدة الإسناد في ـ قانون بلد القاضي إلى الشريعة الإسلامية كقانون واجب التطبيق، وبالتالي سيطبقها القاضي غير المسلم على المسلم الطرف في نزاع مطروح أمامه.
ب) مدى اختصاص المحاكم غير الإسلامية بمحاكمة غير المسلمين في دار الإسلام
من المعلوم أن لكل دولة الحق المطلق في إقامة القضاء فوق إقليمها وأنه يحظر إنشاء قضاء أجنبي فيه (وإن كانت بعض عصور الذلة قد أظهرت لنا عكس ذلك كما هو الحال بالنسبة لنظام الامتيازات الأجنبية).
(1) الوارجلاني: الدليل والبرهان، مجلد 2، ج 3، ص 95. (2) تجدر الإشارة أن رأيًا في الفقه الإسلامي يجيز - بموافقة المسلمين ـ تعيين قاض للفصل في المنازعات التي تثور بينهم خارج دار الإسلام. وهكذا جاء في البحر الرائق: «وإذا لم يکن سلطان، ولا من يجوز التقليد منه كما هو في بعض بلاد المسلمين غلب عليهم الكفار .. كقرطبة .. وبلاد الحبشة، وأقروا المسلمين عندهم على مال يؤخذ منهم، يجب على المسلمين أن يتفقوا على واحد منهم يجعلونه واليا فيولي قاضيا ويكون هو الذي يقضي بينهم». وجاء في جامع الفصولين: «أما في بلاد عليها ولاة الكفار، يصير القاضي قاضيًا بتراضي المسلمين». راجع البحر الرائق، ج 6، ص 298، وجامع الفصولين، ج 1، ص 11، وكذلك: د. محمد عبد الرحمن البكر شخصية القاضي في السياسة الشرعية، رسالة دكتوراه، كلية الشريعة والقانون 1404 هـ ـ 1984 م، ص 120.