أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

119

الأخرى (1)، كما يسمحون لهم بإقامة علاقات فيما بينهم. علة ذلك أن هذا

يحتمه حقهم في البقاء (2).

وقد أشار الله إلى الملل، بقوله:

(1) بخصوص معنى «الدين» يقول الجيطالي:

وأما الدين في اللغة فمعناه في اللغة الطاعة، ويتصرف فيها على وجوه يكون بمعنى الجزاء كقوله تعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]؛ أي: يوم الجزاء، ويكون بمعنى الحكم، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: 76]؛ أي: في حكمه، ويكون بمعنى الحساب: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [التوبة: (36]؛ أي: الحساب المستقيم.

ويأتي بمعنى العادة: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ﴾ [الحجرات: 16]. واعلم ان الدين هو اسم لطاعة الله سبحانه. قال الله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ) إلى قوله: (الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: 5]؛ أي: دين الحنفية

السمحة السهلة.

الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 262 - 263. وبخصوص قوله تعالى: ﴿وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتْهُمْ﴾ [البقرة: 120]، يقول الإمام القرطبي إن:

«الملة والشريعة، فإن الملة والشريعة ما دعا الله عباده إلى فعله والدين ما فعله العابد عن

أمره».

القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، ج 2، ص 94.

وبخصوص

ذات الآية يقول أطفيش:

«أفرد الملة مع تعددها لأن مللهم كلها كفر، والكفر ملة؛ وسميت ملة لأن الشيطان أملاها عليهم أو أهواؤهم وأنفسهم، كما أن دين الله لا أملاه جبريل للنبي» أطفيش: تيسير التفسير، ج 1، ص 241». (2) بخصوص قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، يقول أطفيش: «ودخل في العالمين الكفار والمؤمنون، وأهل الشقاوة مطلقًا لأن الله به لأنه يبين لهم الهدي وأسباب السعادة، فلم يقبلوا رحمته لخلافهم وضيعوها، وأيضا هو لهم نفع دنيوي أيضًا إذ لا يستأصلون كما استؤصلت أمم قبلهم بنحو مسخ وخسف وإغراق وصاعقة». أطفيش: تيسير التفسير، ج 9، ص 357 - 365.

رحمهم