الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠V.
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
«وإذا طلق أهل الذمة نساءهم بطلاق المسلمين ثم ارتفعوا إلى المسلمين وكره الزوج فراقها وطلبت هي ذلك حكم به عليه، وإذا رفع ذلك إلى المسلمين، فرّق بينهما، وإذا رفع أحد الخصمين منهم في الحقوق التي تكون بينهم إلى المسلمين نظروا في أمرهما وحكموا في ذلك الأمر بحكم المسلمين وجبروهما عليه، ومن الأشياء ما يستحلونه في دينهم من الخمر وأكل الخنزير فليس للمسلمين أن يعرضوا لهم في ذلك إذا لم يظهروه بين أظهرهم ويسترونه عنهم.
وإذا أسلم يهودي أو نصراني وفي يده ربح من ربا وكان يستحله، فما نرى عليه فيما بقي في يده بأسًا، وإذا أتى الذمي امرأته وإذا أتى الذمي امرأته وهي حائض أو في دبرها وطلبت ذلك إلى المسلمين، فأقر بذلك أو أنكر، فحكمه في هذا عندنا حكم المسلمين إذا رفع إليهم كسبيل أهل الصلاة، وإذا أصاب أهل الذمة حدودًا أقامها الإمام بما عنده من حكم الله بما هو يحرمونه في دينهم، وإن كان بينهم وبين المسلمين منازعة في الأموال وكانت الخصومة بينهم وبينهم والحكم في ذلك كالخصومة والحكم بين المسلمين.
وقال محمد بن محبوب قولا يدل على غير ما قلنا فيهم من ذلك أنه قال: إذا اشترى الذمي مالا من مسلم جاز أن يؤخذ منه شفعة الإسلام، وإن لم يكن الذي يطلبه جارًا للمال، وكذلك لو وجب لمسلم حق على ميت ولذمي حق على ذلك الميت ولم يحلف وفاء لحقيهما أن الذمي لا يضرب له مع
المسلم بحقه وإنما يدفع إلى الذمي إن فضل بعد استيفاء المسلم حقه»). ثانيًا: وبالنسبة لمسائل المعاملات، فنكتفي منها بالمثال الآتي، والذي جاء بفروض وأحوال عديدة لما قد يقع بشأنه، وموقف الفقه الإباضي منه.
والمثال خاص باقتراض الخمر والخنزير
(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 3، ص ص 119 - 120.