الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢72
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
عليه ولا يزيده الإسلام إلا خيرًا كما قال إنه ليس له أن يأخذه كما كان له الدخول الإسلام بينهما. فلا يبعد عندي أن يكون لهم في حكم المسلمين أن يحكم لهم بذلك لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ [المائدة: 49] تحريم الخمر. وثبت في السنة تحريم ثمنها وإذا ثبت تحريم ثمنها على أهل الإسلام في ذات أنفسهم، فكذلك في حكمهم لا يحكمون بما يحرم عليهم، وإلا فكان ذلك اتباع أهوائهم أهل الكتاب في أهل الشرك وقد نهى الله عن اتباع أهوائهم بغير ما أنزل الله وأمر أن يحكم بينهم بما أنزل الله).
2 - في المذاهب الإسلامية الأخرى:
نشير أيضا إلى أمثلة خاصة بالأحوال الشخصية وأخرى خاصة بالمعاملات. أولًا - فبالنسبة للأحوال الشخصية، نكتفي بما قاله ابن تيمية:
«فإن المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوج أنه نكاح سائغ إذا وطئ فيه فإنه يلحقه فيه ولده .. ، وإن كان ذلك النكاح باطلا في نفس الأمر … ، سواء كان الناكح (غير مسلم أو مسلمًا. واليهودي إذا تزوج بنت أخيه كان ولده منها يلحقه نسبه ويرثه باتفاق المسلمين.
وإن كان ذلك النكاح باطلا باتفاق المسلمين. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين وسائر أئمة الدين ألحقوا أولاد الجاهلية بآبائهم وإن كانت (أي: مناكحاتهم، محرمة بالإجماع، ولم يشترطوا في لحوق النسب أن يكون النكاح جائزًا في شرع المسلمين
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 33، ص 56 - 57.
(2) راجع مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية جمع وترتيب: عبد الرحمن العاصمي النجدي - إشراف الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين، ج 34، ص 13 - 15.