الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٣الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
معنى ذلك أن ابن تيمية:
73
يرتب آثار العقد المبرم بين غير المسلمين ما دام ـ وقت إبرامه ـ كان من تلك العقود التي تجيزها شرائعهم.
يعترف بالحقوق المكتسبة في ظل نظام قانوني يقرها، حتى ولو كانت مخالفة لما هو مطبق إسلاميا.
ثانيًا - وبالنسبة لمسائل المعاملات نذكر ما جاء بخصوص بعضها في كتاب السير الكبير للشيباني:
وهكذا فقد قرر الإمام الشيباني مبدأ مهما هو أن:
«المشاكل المترتبة على تصرفات قانونية تمت بين غير المسلمين في
دار الحرب لا يحكم فيها ما لم يسلموا أو يصيروا ذمة».
ورد هذا المبدأ
في
السير الكبير للإمام الشيباني كما يلي:
وهذا كله بخلاف ما إذا ادعى بعضهم على بعض دينا أو عقدا جرى بينهم في دار الحرب وأقام البينة على ذلك، فإنا لا نحكم بينهم في شيء من ذلك ما لم يسلموا أو يصيروا، ذمة، لأن هناك المنازعة بينهم في معاملة جرت حيث لم يكن حكمنا جاريًا عليهم فلا يسمع القاضي الخصومة في ذلك ما لم يلتزموا أحكام الإسلام بأن يسلم الخصمان أو يصيروا ذمة فإن أسلم أحدهما أو صار ذمة لا تسمع فيه الخصومة أيضًا. أما على الذي يسلم فلأنه غير ملتزم حكم الإسلام، وأما على الذي أسلم فلوجوب التسوية بين الخصمين وقضية التسوية أن لا يقضى عليه لخصمه في حال
لا
يقضي
له على خصمه» (1).
(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص 1728.