أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

74

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ونحن نعتقد أن الإمام الشيباني يطبق بذلك مبدأ «وجوب التسوية بين الخصوم» إلى أقصى حد له. ومن المعلوم أن المبدأ المذكور يطبقه القضاء الدولي - والداخلي - حاليا، وهو معروف بالانجليزية باسم equality of arms أو equality between the parties وبالفرنسية باسم l'égalité entre les parties .

لا

كذلك يفرق الشيباني بين المعاملات التي تتم في دار الحرب (وهذه يرتب عليها القاضي المسلم أي أثر، بل عليه ألا يصدر حكمًا في النزاع لأنها تمت في غير دار (الإسلام وتلك التي تتم بين مستأمنين (وبالتالي أجانب في دار الإسلام، فعلى القاضي أن يحكم فيها بحكم الإسلام".

وهكذا يقول الشيباني

ولو أن المستأمن فيهم باعهم درهما بدرهمين إلى سنة، ثم خرج إلى دارنا ثم رجع إليهم أو خرج من عامه ثم رجع إليهم، فأخذ الدراهم بعد حلول الأجل لم يكن به بأس لأن حالهما بعد الرجوع كحالهما عند

ابتداء المعاملة.

ولو اختصما في ذلك في دارنا لم يقض القاضي بينهما بشيء.

لأن أصل المعاملة لم يكن في دارنا (3).

ويضيف أيضا:

ولو أن مستأمنين من أهل الحرب في دارنا باشرا هذه المعاملة ثم

اختصما إلى القاضي فإنه يبطل ذلك.

(1) د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة

الإسلام، ج 14، ص 18.

(2) شرح کتاب السير الكبير للشيباني، ج 4، ص 1486.