أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

VO

لأنهما بمنزلة أهل الذمة في المعاملات في دارنا، والقاضي يبطل عقود الربا التي تجري بين أهل الذمة إذا اختصموا إليه فيها، فكذلك يبطل عقود المستأمنين، إلا أنه يجيز ما يكون بينهم من بيع الخمر والخنزير.

لأن ذلك مال متقوم في حقهم، والمستأمنون وأهل الذمة في ذلك سواء».

وقد عرضت على القضاء في الدول الإسلامية العديد من المنازعات المتعلقة بالقانون الدولي الخاص، والتي فصل فيها - خصوصا بالنسبة لمسائل الأحوال الشخصية - وفقًا للمذهب المتبع في دولة القاضي

1490

(2)

(1) ذات المرجع، ص (2) نكتفي بذكر المثال الآتي من القضاء المصري: «علماء الفقه الإسلامي وأصوله نصوا على أن الحقوق بالنسبة لغير المسلمين في دار الإسلام تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1 - حقوق الله خاصة كالصلاة والصوم وسائر الشعائر الدينية.

2 - حقوق العباد خاصة: وهي المعاملات من بيع وشراء وغيرهما وما فيه الحقان كعقود الأنكحة، فما كان من النوع الأول فحكمه شرعًا أننا أمرنا أن نتركهم وما يدينون ولا اعتراض لنا عليهم في ذلك، ما لم يتجاوزوا الحدود المرسومة لهم في ذلك، وما كان من قبيل النوع الثاني فقد اتفق علماء أصول الفقه الإسلامي على أن أهل الذمة مخاطبون بحكم الشرع فيه ويلزمون بأحكامه سواء ترافعوا إلينا أو ترافع أحدهم، لأن تركهم وشأنهم فيها قد يؤدي إلى التشاجر والتظالم وهم لا يقرون على ذلك وما أعطيناهم العهد إلا ليلتزموا أحكام الشرع من مبسوط السرخسي ص 41، ج 5) وقد نص فيه على أنه إذا طلق الذمي امرأته ثلاثا ثم أقام عليها فرافعته إلى السلطان فرق بينهما لأنهم يعتقدون أن الطلاق مزيل للملك وإن كانوا لا يعتقدونه محصور العدد فإمساكه إياها بعد التطليقات الثلاثة ظلم منه وما أعطيناهم الذمة لنقرّهم على الظلم وجاء في باب نفقه أهل الذمة: ويفرض القاضي على الذمي نفقة امرأته بالمعروف كما يفرض على المسلم لأنها كفاية مشروعة للحاجة وسببها وهو الزوجية يتحقق فيما بين أهل الذمة كما يتحقق بين المسلمين، انتهى.

3 - النوع الثالث كعقود الأنكحة فمن جهة كونها أسبابًا لمسبباتها فتدخل في المعاملات وهم مأمورين باتباع أحكام الإسلام فيها، وقد قدمنا أن القاضي يفرق بينهما، ويفرض