أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

في

هذا المعنى يقول الله:

VV

وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى)

(1)

[المائدة: 8] (1).

وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

صلے

كذلك يقرر رأي أنه لا يخالف أصول الشريعة الإسلامية، أن نفسر المراد بالحكم بما أنزل الله بأنه الحكم بالعدل وأن من العدل أن يحكم بين غير المسلمين، وعلى الخصوص الأجانب، بما ألفوه من الأحكام والعادات أو القوانين خصوصًا إذا كان وراء الحكم بتلك القوانين ضمان لبقاء الحقوق المكتسبة ووصولها إلى أربابها. إن الآيات في القرآن كثيرة بخصوص الحكم بالعدل. فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]، ﴿فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ .. [المائدة: 42] وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: 9]. ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8]. وقد قالوا بناء على هذه الآيات: إنه لا يحل ترك العدل في الشهادة على غير المسلم ولا ترك الحكم له بحقه. وقالوا في الحكم بالعدل إنه إيصال الحق إلى صاحبه من أقرب الطريق إليه، أليس الحكم بين أجنبيين بالقانون الذي تقرر بينهما بناء عليه أقرب طريق إلى إيصال الحق إلى صاحبه؟ أليس في الحكم بينهما بحكم الشريعة الإسلامية وهما لم ينظرا إليها وقت إنشاء الحق ولم يعتمد في إيجاده عليها احتمال تضييعه؟ د. علي الزيني: القانون الدولي الخاص المصري والمقارن، القاهرة، 1928 م، ص 186؛ وذكره أيضًا: د. أحمد عبد الكريم سلامة نحو نظرية عامة للقانون

الدولي الخاص الإسلامي،

ص

203 - 200

(1) يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: «أي: لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم بل استعملوا العدل في كل أحد صديقًا كان أو عدوا ولهذا قال: أعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) أي: عدلكم أقرب إلى التقوى من تركه … وقوله: ﴿هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى من باب استعمال أفعل التفضيل في المحل الذي ليس في الجانب الآخر منه شيء كما في قوله تعالى: أَصْحَبُ الْجَنَّةِ يَوْمَيذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: 24] وكقول بعض الصحابيات لعمر: أنت أفظ وأغلظ من

رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسير ابن كثير، ج 2، ص 30 - 31).