الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٨V?
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
لا ينهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَتَوَفَّمْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّلِمُونَ)
[الممتحنة: 8، 9] (1).
وقد أكد الفقه الإباضي أن العدل يجب مراعاته في كل صوره وبالنسبة لكل الأشخاص، مسلمين أو غير مسلمين.
يقول الإمام ابن بركة:
«قال الله جل ثناؤه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا
(1) يرد الطبري على من قال: إن تلك الآية منسوخة بآية السيف بقوله إن: «بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة أو نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب ـ غير محرم، ولا منهي عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح … وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) يقول إن الله يجب المنصفين الذين ينصفون الناس، ويعطونهم الحق والعدل من أنفسهم، فيبرون من يبرهم، ويحسنون إلى من أحسن إليهم (تفسير الطبري (43/ 28). كذلك قيل بخصوص
هذه الآية: «هذا أصل لم تعهده البشرية قبل الإسلام، فقد كان أهل كل دين يعتبرون الخارج عنه عدوا مهدور الدم، فكانوا إذا وقع في أيديهم استعبدوه أو قتلوه» محمد فريد وجدي: مهمة الإسلام في العالم الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، القاهرة، 1409 هـ ـ 1989 م، ص 119. وقيل أيضًا إنها من أصرح ما جاء في بر المخالفين، راجع الشيخ عبد المتعال الصعيدي: بر المخالفين في الإسلام، رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، القاهرة، عدد 3، س 6، 1373 هـ ـ 1954 م، ص 296. وهكذا فإن الخلاف لا يمنع من الإنصاف، راجع الشيخ محمد جواد مغنية: الخلاف لا يمنع من الإنصاف، رسالة الإسلام، دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة، عدد 4، ه، 1373 هـ ـ 1953 م، ص
س
392