أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

80

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وفي تفسيره لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ [النحل: 90] يقول أطفيش:

وقيل: العدل أن ينصف من نفسه لغيره وينتصف لنفسه من غيره والإحسان أن ينصف ولا ينتصف، وقيل: العدل في الفعل والإحسان في القول، وهو قول بعيد عن العدل والإنصاف قلت وعندي العدل أداء الواجب مطلقا، والإحسان الزيادة عليه» (1).

وهكذا يمكننا أن نقرر - باطمئنان - أن ميزان العدل واحد ومعياره وحيد حتى في إطار المنازعات التي تحتوي على عنصر أجنبي، إذ لا يجوز أن يفرق بطريقة غير واجبة بين مسلم وغير مسلم فالعدالة - في هذا المقام - لا تختلف لأنها تستند إلى عوامل موضوعية، لا شخصية، مناطها الأساسي: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل.

يقول الإمام الشافعي: إن على القاضي أن يأخذ من أهل العدل الحق لأهل الحرب والذمة، وإن منع أهل الحرب لحق يقع عليهم، وأحق الناس بالصبر للحق أهل السُّنَّة من أهل دين الله تعالى (2).

ويضيف الشافعي

وليس منع رئيس المشركين حقًا قبل من بحضرته لمسلم بالذي يحل لمسلم أن يمنع حربيًّا مستأمنا حقه لأنه ليس بالذي ظلمه فيحبس له مثل ما أخذ منه ولا يمنع رجلًا حقًّا بظلم غيره» (3).

وهكذا فالقاعدة في الإسلام: «عدم المعاملة بالمثل فيما يضر حقوق

الإنسان، مسلمًا أو غير مسلم».

(1) أطفيش: تيسير التفسير، ج 8، ص 62 - 63. (2) الأم للشافعي، دار الشعب، القاهرة، ج 4، ص 139 - 140. (3) ذات المرجع، ذات الموضوع.