أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨١

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ويقول العوتبي:

81

وليس للقاضي أن يتخير من آراء الفقهاء إلا ما يرى أنه أشبه بالحق وأقرب إلى الصواب، فأما من لا يعلم شيئًا ولا علم فيسعه أن يأخذ بما أراد من رأي الفقهاء، ولا مأثم على القاضي في مطل القضاء ما لم يستبن الحق» (1).

وصدق العزيز الحكيم، بقوله:

وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ .. ) [المائدة: 42].

2 - الحكم للشرع عند اختصاص القاضي المسلم بالفصل في النزاع: الشرع هو العدل، ولذلك ـ في هذا الخصوص عند الإباضية ـ لا مجال للعقل، إن اصطدم مع الشرع).

كذلك من القواعد الفقهية الإباضية قاعدة: «لا حظ للنظر مع النص». ومعنى القاعدة: «أنه لا اجتهاد في مورد النص، وأنه لا قياس أيضا أمام النص؛ لأن القياس نوع من الاجتهاد لكون النص هو الذي أثبت قداسة الإجماع وحجيته. وهو مستنده الذي يستند الإجماع إليه ويعول عليه» (3).

(1) العوتبي: كتاب الضياء، ج 15، ص 195. (2) وكمثال على مسألة ذات طابع دولي ما ذكره ابن بركة الله: من أن المسلم إذا ارتد عن الإسلام وكان تحته مسلمة فإن نكاحه ينفسخ، وكذلك المرأة إذا أسلم زوجها وبقيت على الشرك، أو العكس من ذلك فإن النكاح ينفسخ بينهما، فإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل أن تتزوج زوجته بغيره فإنه يرجع إليها بالنكاح الأول ما لم تتزوج ولو إلى سنين، فإن قال قائل: أليس الكفر قد قطع بينهما فكيف جاز رجوعهما بغير نكاح؟ قيل له: الاقتداء برسول الله تعالى أولى من القياس، وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته، ابن بركة، الجامع، وزارة التراث والثقافة سلطمة عُمان، ج 2، ص 85.

(3) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1058 - 1059.