الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٢82
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
من يضع
حدا
كذلك يقرر رأي: «والحدود الله تعالى وليس لأحد الأمة يوجب بوضعه في الشريعة حكمًا إلا أنه يتولى وضع ذلك كتاب ناطق، أو سُنة ينقلها صادق عن صادق، أو يتفق على ذلك علماء الأمة. وليس للعقول مجال عند ورود الشرع»).
وهو ما أكده سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان، بخصوص سؤال أن الكل يقول بالتسليم للشرع، ووقع خلاف في الحاكم هل هو الشرع أم العقل؟ فما هو الفرق؟ بقوله:
لا يخالف أحد أن شرع الله يجب التسليم له. ولكن الخلاف في كونه هو الأصل، وأن العقل هو طريق لاستلهام بعض الحقائق فقط، أو أن العقل هو الأصل والشرع إما مبيَّن له أو مؤكد؟ فالمعتزلة يقولون: إن العقل هو الأصل والجمهور يقولون: إن الشرع هو الأصل، والعقل إنما هو طريق لاستلهام بعض الحقائق وإن بدا تعارض بينهما وجب الرجوع إلى الشرع، والمعتزلة لا يقولون بنبذ الشرع ولكنهم يقولون: إن الحاكم هو العقل، والشرع إما مؤكد له أو مبين» (2).
ويُضيف أيضًا:
إن جمهور علمائنا رحمهم الله يرون أن الحكم في جميع الأمور للشرع وليس للعقل، وهو وإن كان طريقًا من طرق العلم إلا أنه لا يترتب على كل علم حكم، فالشمس عادة مضيئة والليل مظلم بهيم والشتاء بارد والصيف حار، وهذا مما يدركه كل إنسان بالتجربة والعقل ولكن لا يترتب حكم
(1) خلفان الحارثي، القواعد الفقهية عند الإمام ابن بركة ندوة القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 268، راجع أيضًا ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 294.
(2) الشيخ أحمد بن حمد الخليلي الفتاوى - العقيدة، ج 1، 1434 هـ ـ 2013 م،
ص
143