الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٣الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
83
عقائدي على هذا الإدراك نفسه فكذلك إدراك أن لهذا الكون مكونا من الأمور المدركة بالعقل ولكن وجوب معرفة هذا الصانع أمر يتوقف على ورود الشرع:
إذ ليس كل ما يصح علمه يكون واجبًا علينا حكمه كما هو واضح من الأمثلة التي ذكرتها من قبل، وذهب الإمامان أبو يعقوب والقطب رحمهما الله في هذه المسألة - خلاف مذهب الجمهور - فرأوا أن معرفة الله تجب بنفس العقل ولو لم يرد بإيجابها شرع، ولعلهما بنيا رأيهما هذا على أن معرفته تعالى أمر مقطوع بعدم عذر أحد فيه إن قامت حجتها وهذا مما أجمع عليه وعليه فليست في الخلاف بينهما والجمهور فائدة حقيقية بل اعتبارية
أما أبو سعيد وابن بركة فهما يريان تحكيم العقل في الأمور العملية عند وجود حكم شرعي لدى العامل بسبب تعذر وصوله إليه، وعندما يتبين له حكم الشرع وجب رجوعه إليه» (1).
وبخصوص الحكم بخلاف شرع الله، يقول المحقق الخليلي:
«إن الحكم بالباطل ليس بشيء في أحكام دين الله تعالى» (2). فالقاضي المسلم - إذن - لا يحكم إلا بما أنزل الله تعالى، مصداقًا لقوله تعالى:
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65].
(1) ذات المرجع، ص 148 - 149. انظر أيضا راشد الحارثي: الاختلافات الفقهية بين المدرستين النزوانية والرستاقية ندوة التأليف الموسوعي والفقه المقارن، وزارة الأوقاف
والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، الطبعة الثالثة 1433 هـ ـ 2012 م، ص 83.
(2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 104.