أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٧

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

87

يختلف القانون الإسلامي عن القانون الوضعي في أنه لا يضع قواعد إسناد (بالمعنى الموجود في القوانين الوضعية تحيل إلى قانون آخر يطبقه القاضي المسلم أو يضع مبادئ يستهدي بها في تحديد القانون الواجب التطبيق (نظرية الإحالة إلى قانون أجنبي). والسبب الأساسي في رفض الشريعة

الإسلامية للإحالة إلى قانون أجنبي بخصوص هذه المسائل يرجع إلى:

1 - هدفها الأساسي وهو أنها شريعة عامة جاءت للناس كافة لتطبق عليهم جميعًا. فإذا تعذر ذلك في دار الحرب لعدم وجود الولاية الإسلامية. فلا أقل من أن تطبق في دار الإسلام على كل المقيمين فيها مسلمين

أو أجانب (1).

في

هذا المعنى قيل:

«ولأن الأصل في الشرائع هو العموم في حق الناس كافة إلا أنه تعذر تنفيذها في دار الحرب لعدم الولاية، وأمكن في دار لإسلام فلزم

التنفيذ فيها» (2).

ويقول ابن حزم:

ولا يحل الحكم إلا بما أنزل الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه سلم وهو الحق. وكل ما عدا ذلك فهو باطل وظلم لا يحل الحكم به وينسخ أبدا إذا حكم به حاكم (3).

(1) يقرر رأي في الفقه الغربي أن فقهاء المسلمين تطرقوا إلى المشكلة الصعبة التي يعرفها القانون الدولي الخاص، وهي مشكلة تنازع القوانين». انظر: M. Morand: Le droit musulman et les

conflits des lois، Memoires de l'Academie internationale de droit comparé. 1928. p. 321 - 338.

(2) بدائع الصنائع للكاساني، ج 2، ص 311.

(3) المحلي لابن حزم، ج 9، ص 363. وعند أبي حنيفة ما يعتقده أهل الذمة ويدينونه يتركون

عليه وسبب ذلك أنهم تركوا وما يعتقدون ولا يجوز إيذائهم فهم لا يلتزمون أحكامنا في

=