أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٤

94

إلا أننا

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

نود أن نطرح مدى مشروعية قيام القاضي المسلم ـ كما يحدث حاليا في الدول الإسلامية - بتطبيق شرائع غير المسلمين على المنازعات

بين من لا يعتنقون الدين الإسلامي؟

تكمن أهمية المسألة في أمرين:

الأول - أن الدولة الآن تحتكر سلطة القضاء باعتبارها إحدى السلطات الثلاث في أية دولة حديثة، إلى جانب السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.

والثاني - أنه لم يعد موجودًا في الدول - على نطاق واسع ـ محاكم دينية خاصة باتباع دين معين، وإنما أصبح القضاء مركزيا وموحدا في

الغالبية الساحقة من الدول.

حري بالذكر أن ثمة اتجاهين يوجدان في الفقه بخصوص ترك بعض المسائل لشريعة غير المسلمين تطبق عليها:

الأول - يرى أن ذلك يعد تطبيقًا للشريعة الإسلامية ذاتها. وهكذا قيل: «غير إن الإسلام من باب التسامح ترك غير المسلمين وما يدينون، فأقر بعض العلاقات القانونية بينهم، رغم مخالفتها أو عدم اتفاقها مع أحكام الشريعة الإسلامية وهي قليلة مثل شرب الخمر أكل لحم الخنزير، بعض صور الزواج والطلاق وفيما عدا ذلك يخضع غير المسلمين، لذات الأحكام الشرعية، التي يخضع لها المسلمون تطبيقا لمبدأ المساواة، مع ملاحظة أن تطبيق أحكام غير المسلمين لا يعتبر في نظر الفقهاء المسلمين، تطبيقًا لقانون أجنبي، بل تطبيقًا لأحكام الشريعة الإسلامية ذاتها».

(1) د. فايز حسين الشريعة والقانون في العصر العثماني والعلاقة بنظام الملل، ندوة رؤية العالم والعيش فيه - المذاهب الفقهية والتجارب المعاصرة، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، 1434 هـ ـ 2013 م، ص 13، وهو يستند أيضًا إلى أورهان صادق جانبولات قوانين الدولة العثمانينة، ص 51 - 52.